ابن عربي
127
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
صلاة الظهر ، خرج فطاف بالبيت ، ثم جلس قريبا من دار الندوة ، فقال : هل من أحد يشتكي من ظلامة ، أو يطلب حقا ؟ فما أتاه أحد ، وأثنى الناس على وإليهم خيرا . ثم صلى العصر وجلس ، فردفه الناس ثم خرج راجعا إلى المدينة . وبالإسناد أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، دخل في بعض حججه على نافع بن الحارث يعوده ، فوجده قريب عهد بعرس وفي بيته ستر من آدم مزيّن بسيور ، فأخذه عمر فشقه ، وقال : لم لا تستروا بيوتكم بهذه المسوح ؟ فهي أوفى وألين وأحمل للغبار . وأذن له أبو محذورة بصوت شديد ، فقال : يا أبا محذورة ، أما خشيت أن تنشقّ مريطاؤك ؟ قال : إني أحببت أن أسمعك صوتي . ثم مرّ عمر بأبي سفيان بن حرب ، فرأى أحجارا قد بناها أبو سفيان كالدكان في وجه داره يجلس عليها بالغداة ، فقال عمر : لا ، أرجعنّ من وجهي هذا حتى تقلعه وترفعه . فلما رجع عمر وجده على حاله ، فقال : ألم أقل لك اقلعه ؟ قال : انتظرت أن يأتينا بعض أهل مهنتنا ، فقال : عزمت عليك لتقلعه بيدك ، وتنقله على عاتقك ، فلم يراجعه وفعل ذلك . فقال عمر : الحمد للّه الذي أعزّ الإسلام رجل من عديّ يأمر أبا سفيان سيد بني عبد مناف بمكة فيطيعه . وبالإسناد قال محمد بن سعد : حدثنا يزيد بن هارون ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيّب ، أن عمر لما أفاض من منى أناخ بالأبطح فكوّم كومة من بطحاء فطرح عليها طرف ثوبه ، ثم استلقى عليها ، ورفع يده إلى السماء وقال : اللهمّ كبرت سني ، وضعفت قوّتي ، وانتشرت رعيّتي ، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرّط . فلما قدم المدينة خطب الناس . قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن رضي اللّه عنه وأرضاه . ذكر حجج الخلفاء الأربع في زمان خلافتهم أما أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، فاستعمل على الناس في الحج عمر بن الخطاب سنة إحدى عشرة ، واعتمر في رجب ، وحجّ بالناس سنة اثنتي عشرة ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان . وأما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فاستعمل أول سنة وليّ على الحج عبد الرحمن بن عوف ، فحجّ بالناس ، ثم لم يزل عمر يحج بالناس في خلافته كلها ، فحجّ بهم عشر سنين ، وحجّ بأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم في آخر حجة حجّها . قال ابن عباس : حججت مع عمر إحدى عشرة حجة ، واعتمر في خلافته ثلاث مرات . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : لما كانت آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين مررت بالمحصّب ، فسمعت رجلا على